فخر الدين الرازي

576

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

وقرئ : بكلمة اللَّه وكتابه أي بعيسى وكتابه وهو الإنجيل ، فإن قيل : ( لم قيل ) « 1 » مِنَ الْقانِتِينَ على التذكير ، نقول : لأن القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين ، فغلب ذكوره على إناثه ، ومن للتبعيض ، قاله في « الكشاف » ، وقيل : من القانتين لأن المراد هو القوم ، وأنه عام ، ك ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [ آل عمران : 43 ] أي كوني من المقيمين على طاعة اللّه تعالى ، ولأنها من أعقاب هارون أخي موسى عليهما السلام . [ البحث الثاني ] وأما ضرب المثل بامرأة نوح المسماة بواعلة ، وامرأة لوط المسماة بواعلة ، فمشتمل على فوائد متعددة لا يعرفها بتمامها إلا اللّه تعالى ، منها التنبيه للرجال والنساء على الثواب العظيم ، والعذاب الأليم ، ومنها العلم بأن صلاح الغير لا ينفع المفسد ، وفساد الغير لا يضر المصلح ، ومنها أن الرجل وإن كان في غاية الصلاح فلا يأمن المرأة ، ولا يأمن نفسه ، كالصادر من امرأتي نوح ولوط ، ومنها العلم بأن إحصان المرأة وعفتها مفيدة غاية الإفادة ، كما أفاد مريم بنت عمران ، كما أخبر اللّه تعالى ، فقال : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ [ آل عمران : 42 ] ومنها التنبيه على أن التضرع بالصدق في حضرة اللّه تعالى وسيلة إلى الخلاص من العقاب ، وإلى الثواب بغير حساب ، وأن الرجوع إلى الحضرة الأزلية لازم في كل باب ، وإليه المرجع والمآب ، جلت قدرته وعلت كلمته ، لا إله إلا هو وإليه المصير ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلاته على سيد المرسلين ، وآله وصحبه وسلم .

--> ( 1 ) تعليقة المرجع السابق نفسها .